احمد حسن فرحات

47

في علوم القرآن

- وروى مسلم عن عمر قال : ما سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة ، حتى طعن بإصبعه في صدري ، وقال : تكفيك آية الصيف التي في آخر النساء « 1 » . وهذه النصوص تدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان قد وقفهم على ترتيب هذه الآيات من قبل ، وإلا لما اعتمد في إرشادهم إلى الآيات المتقدمة ، على وصفها بأنها أول سورة كذا ، أو آخر سورة كذا ، إذ كيف تتميز لهم عن غيرها بوصف يكون مجهولا لهم ؟ ! وخلاصة الكلام : إن ترتيب الآيات في السور موضع إجماع أنه بتوقيف ، ولم ينازع في ذلك أحد من علماء الأمة : - قال مكي وغيره : ترتيب الآيات في السور بأمر من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة . - وقال القاضي أبو بكر في « الانتصار » : ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم ، فقد كان جبريل يقول : « ضعوا آية كذا في موضع كذا » « 2 » . - وقال القاضي عياض - فيما نقله عن الحافظ ابن حجر في « الفتح » - : لا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن في المصحف توقيف من اللّه تعالى « 3 » .

--> ( 1 ) « مسلم بشرح النووي » : 11 / 57 كتاب الفرائض . ( 2 ) « الإتقان » للسيوطي : 1 / 175 . ( 3 ) « فتح الباري » : 9 / 33 .